سجّل الجنيه المصري تراجعًا جديدًا أمام الدولار الأمريكي، بعدما أغلق سعر العملة الأمريكية عند 53.18 جنيهًا، مسجلًا أعلى مستوى له منذ 19 مايو، وفق بيانات البنك المركزي المصري، وسط ضغوط مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا ومخاوف المستثمرين من تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بحسب حاجر عطية.
 

وفي تقرير نشره موقع المنصة، ربط محللون ارتفاع الدولار بزيادة الطلب عليه في السوق المصرية، واحتمالات تراجع شهية المستثمرين الأجانب للمخاطرة، إلى جانب توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ومصر.

 


ارتفاع أسعار الطاقة يزيد الطلب على الدولار


قال علي متولي، المحلل لدى شركة «موزاييك إيكونوميكس»، لموقع المنصة، إن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا قد يدفع إلى زيادة الطلب على الدولار في مصر، موضحًا أن ارتفاع أسعار النفط والغاز يؤثر مباشرة في البلاد باعتبارها مستوردًا صافيًا للمنتجات البترولية.


وأظهرت بيانات ميزان المدفوعات للسنة المالية المنتهية في يونيو اتساع عجز الميزان التجاري البترولي بنسبة 31.5% مقارنة بالسنة السابقة، مدفوعًا بزيادة واردات الغاز الطبيعي والنفط الخام. ويزيد ارتفاع فاتورة الاستيراد الضغوط على احتياجات البلاد من العملة الأجنبية، في ظل تقلبات أسواق الطاقة العالمية.


وتذبذبت أسعار النفط العالمية بصورة حادة منذ تصاعد الحرب الأمريكية على إيران، فيما تجاوزت العقود الآجلة لخام برنت 100 دولار للبرميل منذ بداية أكتوبر. ووصل السعر إلى 107.15 دولارًا خلال تعاملات الأربعاء، وسط تصاعد المخاوف عقب هجوم شنته جماعة أنصار الله (الحوثيون) على منشأة تابعة لشركة أرامكو السعودية.

 


مبيعات المستثمرين الأجانب تضغط على السوق


حذّر متولي من احتمال تراجع شهية المستثمرين الأجانب للمخاطرة، بما قد يدفعهم إلى تقليص استثماراتهم في ديون الأسواق الناشئة أو تأجيل ضخ استثمارات جديدة، رغم استمرار مشترياتهم من أذون الخزانة المصرية.


وسجّل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات من أذون الخزانة في البورصة المصرية، الأربعاء، بقيمة 5.8 مليار جنيه، بما يعادل 109 ملايين دولار. ويأتي ذلك في وقت تثير فيه التوترات الجيوسياسية الإقليمية مخاوف بشأن اتجاهات تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى الأسواق الناشئة.


من جانبه، قال مينا رفيق، محلل الاقتصاد الكلي لدى شركة «برايم للاستثمار»، إن ارتفاع الدولار قد يرتبط بخروج استثمارات أجنبية من السوق المصرية نتيجة المخاوف من تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة. وأضاف أن هذه المخاوف قد تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الاحتفاظ بأصولهم في الأسواق الناشئة.

 


توقعات الفائدة الأمريكية والمصرية تؤثر في قرارات المستثمرين


أوضح رفيق أن ارتفاع أسعار الفائدة على السندات الأمريكية، إلى جانب التوقعات باستمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في رفع أسعار الفائدة، قد يزيد جاذبية الأصول المقومة بالدولار ويشجع بعض المستثمرين على تقليص انكشافهم على الأسواق الأخرى.


وأضاف أن توقعات تثبيت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة خلال اجتماعاته المتبقية في عام 2026 قد تزيد الضغوط على السوق، إذا تزامنت مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتراجع رغبة المستثمرين في الاحتفاظ بالأصول المصرية.


وتعكس هذه العوامل تداخل الضغوط الخارجية مع حركة سوق الصرف المحلية، إذ قد يؤدي ارتفاع تكلفة الطاقة وزيادة الطلب على الدولار، بالتزامن مع تغير اتجاهات الاستثمارات الأجنبية، إلى زيادة الضغوط على الجنيه المصري. غير أن استمرار هذه الضغوط يتوقف على تطورات أسعار الطاقة والتوترات الإقليمية ومسار السياسة النقدية في كل من الولايات المتحدة ومصر.

 

https://almanassa.com/en/news/34409